عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

717

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

والسّيّد عيدروس بن سالم بن محمّد السّوم . والسّيّد عبد القادر بن عبد اللّه بن صالح الحامد . ثمّ انتهت ولايتهم ، وأسندوا القضاء إلى السّيّد محمّد بن حسين الجفريّ ، ثمّ عزل وولي السّيّد علويّ بن عبد اللّه بن حسين « 1 » ، ثمّ انفصل وأسند القضاء للشّيخ امبارك عميّر باحريش « 2 » ، أحد طلبة العلم بتريم ، وكان آية في النّزاهة على غرار سيّدي علويّ بن عبد الرّحمن ، لولا ضيق خلق وتعصّب يقصد به الاحتياط فيوقعه في تعنّت الشّهود من حيث لا يشعر . ومن المقرّر أنّ الاحتياط - في حقّ القاضي - من أصعب ما يكون ؛ لأنّه إذا احتاط في جانب . . أضرّ بالآخر . ومع حبّي له وإعجابي به وانقطاعه إليّ في قراءة كتب السّلف . . فقد لاحظت عليه أغلاطا ما أظنّه يتعمّدها ، ولكنّه يقع فيها بغشّ بعض المغرضين ، غير أنّه لا يرجع عنها . ولمّا اضطرب القضاء بسيئون وتحوّل إلى تجارة - وكان الأغلب أن يلقى للقاضي حبله على غاربه ، لا رادّ لأمره ، ولا معقّب لحكمه ، بشرط أن يتجنب مساخط أهل النفوذ فقط - . . ساءت القالة ، وفي الأخير أنشئت لجنة للاستئناف ، فسرّ النّاس وأمّلوا الإنصاف ، وأن تكون الأحكام وفق المقرّر المعتمد من المذهب ، فما هي إلّا أيّام قليلة . . حتّى تبيّنوا أنّ النّكس شرّ من المرض ، وإليكم مثال من مقرّرات استئنافهم ؛ ليكون عنوانا لما سواه :

--> ( 1 ) قال السيد علوي المذكور في « تلحيصه » ( 157 ) : وفي سنة ( 1364 ه ) طلب مني السلطان جعفر المنصور ووزيره سالم المشهور مع زمرة ممن يعز علي من آبائي وإخواني أن أتولى القضاء ثانيا ولو لمدة وجيزة . . فقبلته وتوليته لمدة ( 27 ) شهرا ، ويا ليتني لم أتحمله ، كما قال جدي محسن : ( القضاء صفاء زلال لا تثبت عليه إلا أقدام الكمل من الرجال ) ، ولست منهم في عير ولا نفير ، ثم تخلصت منه بالعزم على السفر . اه ( 2 ) مولده بتريم ، ودرس بمدرسة جمعية الحق بها ، وبرباط العلم ، وشيوخه كثيرون ، وكان من خواص السيد محمد بن حسن عيديد ، وهو الذي جمع له الثبت المسمى : « إتحاف المستفيد » ، توفي بتريم بعد خروجه من القضاء في شوال ( 1367 ه ) .